عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
3
الدارس في تاريخ المدارس
[ الجزء الثاني ] فصل المدارس المالكية 140 - الزاوية المالكية قال عز الدين رحمه اللّه تعالى : الزاوية بالجامع واقفها السلطان الملك الناصر صلاح الدين رحمه اللّه تعالى ، ملاصق المقصورة الحنفية من غربي الجامع بدمشق انتهى . وقد مرت ترجمة السلطان هذا في المدرسة الصلاحية الشافعية باختصار . ثم قال عز الدين رحمه اللّه تعالى ( بعد أن أخلى بياضا ) : ثم درس بها الشيخ جمال الدين أبو عمرو عثمان ، ثم بعده الشيخ زين الدين الزواوي ، ثم بعده جمال الدين أبو يعقوب يوسف الزواوي ، وهو مستمر بها إلى الآن انتهى . قال ابن كثير رحمه اللّه تعالى في تاريخه سنة ست وأربعين وستمائة : الشيخ أبو عمرو بن الحاجب المالكي عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الرويني ثم المصري العلامة أبو عمرو ابن الحاجب ، كان أبوه حاجب الأمير عز الدين موسك الصلاحي ، واشتغل هو بالعلم فقرأ القراءات وحرر النحو تحريرا بليغا ، وتفقه وساد أهل عصره ، وكان رأسا في علوم كثيرة ، منها الأصول والفروع والعربية والنحو والتصريف والعروض والتفسير وغير ذلك ، وكان قد استوطن دمشق في سنة سبع عشرة وستمائة ودرس بها للمالكية بالجمامع حتى كان خروجه صحبة الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه اللّه تعالى في سنة ثمان وثلاثين ، فسار إلى الديار المصرية حتى كانت وفاة الشيخ أبي عمرو عثمان رحمه اللّه تعالى في هذه السنة بالإسكندرية ، ودفن بالمقبرة التي بين المنارة والبلد . قال الشيخ أبو شامة رحمه اللّه تعالى : وكان من أذكى الأئمة قريحة ، وكان ثقة حجة متواضعا عفيفا كثير الحياء منصفا محبا للعلم وأهله ناشرا له ، محتملا للأذى صبورا على البلوى ، قدم دمشق مرارا